ابن المقفع

16

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

فقد كان طويل الباع بلغة قومه وآدابهم وتاريخهم - عني أبوه بتعليمه وهيأه للمناصب العالية تهذيبا وتأديبا وكان ملمّا إلماما جيدا بلسان العرب فصاحة وبيانا وأساليب كتابة ، لنشأته في ولاء آل الأهتم - وهم عرب اشتهروا بالفصاحة واللسن - ، ولمخالطته الأعراب في « المربد » . وعرف من أساتذته ثور بن يزيد المكنّى بأبي جاموس - كذلك كان متأثرا بفلسفة اليونان وأصول منطقهم وجدلهم ، وسائر علومهم العقلية ، بطريق « الفارسية » التي وعت كثيرا من نتاج العقلية اليونانية ، منذ فتوحات الإسكندر ، وعن طريق المدارس الفكرية التي قامت في جنديسابور وحرّان ، تلك المدارس التي كانت ملتقى الحضارات الإغريقية والهندية والرومانية والفارسية . وقد أقرّ المؤرخون بما كان لابن المقفع من حظّ عظيم في البلاغة والعلوم : قال الجاحظ : « ومن المعلّمين ثم البلغاء المتقدّمين عبد اللّه بن المقفع كان مقدّما في بلاغة اللسان والقلم والترجمة ، واختراع المعاني ، وابتداع الشرع » . ووضعه « الجمحي » بين العجم ، بمنزلة « الخليل بن أحمد » بين العرب ، في الذكاء والعلم . وهو في نظر « ابن النديم » في عداد كبار البلغاء . * اشتغاله بالكتابة وليس أدلّ على نبوغ ابن المقفع ، ومقدرته من توليه شؤون الكتابة ، في أواخر العصر الأموي ، ومطلع العصر العباسي ، متفوّقا في هذه الصناعة التي زاولها أبوه داذويه من قبل : ففي عهد مروان بن محمد نهض ابن المقفّع بالكتابة لوالي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة ، واستكتبه بعد ذلك أخوه داود بن عمر بن هبيرة ، وقام بينه وبين عبد الحميد الكاتب ، إخاء ووفاء حدّث عنهما رواة الأخبار . وفي هذا دليل على بدء إشراق نجم ابن المقفع في دواوين الولاة وحين آلت الخلافة إلى بني العباس ظل نجمه صاعدا ، فكتب وعمل لحساب أبناء علي بن عبد اللّه بن العباس : - عيسى وإسماعيل وسليمان - وأظهر لهم الإخلاص ، ولعلّ غيرته عليهم كانت من أسباب قتله :